فاسولا رايدن، يونانية، وُلِدَت في مصر، وهي تنتمي إلى الكنيسةِ الأرثوذوكسية. وقد اضطرّتها التزامات زوجها المهنية إلى العيش في بلدان العام الثالث. في سنة 1985 حينما كانت تعيشُ في بنغلادش، وبطريقة غير عاديّة، قارَبَها الله ليستخدِمَها ويسلَّمَها رسائلَ منه للبشريةِ جمعاء؛ رسائلَ إلى عصرِنا ليست بالحقيقية سوى تذكيرٍ بكلمةِ اللهِ يدعونا فيها إلى التوبةِ والمصالحةِ والسلامِ والوحدة

في بادئِ الأمر اضْطَرَبت فاسولا جدًّا من تدخُّلِ اللهِ في حياتِها وخافَتْ أن تكونَ مخدوعةً؛ وكان لها ذلك بمثابةِ صليبٍ كبير. هي التي لم تسمعْ قط في حياتِها أن اللهَ قادرٌ فعلاً أن يخاطِبَ أناسًا من عصرِنا. لذلك قد اضْطَرَبت جدًا وحاولت التملّصَ من هذه التجربة. ولكنَّ الله بَدَلَ من أن يبتعدَ عنها اقتربَ منها أكثر فأكثر. وكلّما زاد اتّصالُهُ المقدس بها كانت فاسولا تشعرُ أنّها تنمو يومًا فيومًا في إيمانها وفي معرفَتِها ومحبَّتِها لله. وما عادت تبحثُ عن وسائلَ للتطمينِ بل نَمَتْ في قلبها الثقةُ في هذا الدّور غيرِ المألوف الذي دعاها اللهُ لتلعَبَه وسمحَتْ هكذا لزائرِها الإلهي أن يوضِّحَ ما يريد

إن الدافعَ الأساسيَ لهذا التواصل السماوي هو حبُّ يسوع الإلهي الذي يَظْهَرُ في تعابيرَ زوجيةٍ خاصةٍ هي من لغة المتصوفين، ولكنّها ظاهرةٌ مثل فيضٍ أو تفجُّرٍ لحبِّ يسوعَ غيرِ الموصوف. ومن حيث أن فاسولا لم تتلقَّ في طفولَتها أيةَ تنشئةٍ مسيحية، ولا نالت أيّةَ دروسٍ في علم اللاّهوت وقد استَطاعَت رُغمَ ذلك أن تخوضً مواضيعَ روحانيّةً بهذا العمق دون أن تَقَعَ في أيِّ خطأ. فهذا الأمرُ في ذاتِه يؤكدُ ويثبّتُ صِحَّةَ الرسائلَ التي تذيعُها

ولقد دُعيت فاسولا منذ 1988 إلى أن تَشْهَدَ في أكثر من 85 بلدًا في العالم وتلقي أكثر من ألف محاضرة، ولم تنل بالمقابل أية مكاسب مادّية بدل أتعابها. ولقد تُرجمت رسائِلُها إلى أكثر من أربعينَ لغّةً، وقد كتبت بكلامٍ واضحٍ وصريح يستطيعُ أيُ إنسانٍ أن يَفْهَمَه. ولكن مضمون رسائلِها يبقى مع ذلك بهذا القدر من الغنى والصحة بحيثُ أن عددًا كبيرًا من اللاهوتيين البارزين سعوا إلى تحرير مؤلفاتٍ عدة حولَ روحانيتِها. إن اللهَ عزّ وجلّ قد اختار بذاتِه لعملِهِ إسمَ: الحياة الحقيقية في الله

وأيُّ مكان تدعى فاسولا لتشهَدَ فيه سواءً كانَ في آسيا أو امريكا أو افريقيا أو أوروبا تستقبلها جماهيرُ غفيرةٌ من جميع الأعمار والمستويات الإجتماعية ومن جميعِ الأوساطِ المسيحية وغيرِ المسيحية. والقادمون بشوق إلى الإصغاء إليها ليسوا علمانيين فقط بل أيضًا بينهم على حد سواء الزعماء الرّوحيون وبعض من حاشيتهم. ولقد دعيت أيضًا لإلقاء شهادتِها على ممثِلين من الديانات الأخرى كاليهود أو الرهبان البوذيين من هيروشيما أو بنغلادش. وقد فاقَ أحيانًا عددُ المستمعين إليها المايةَ وخمسينَ ألفَ /150.000/ نسمةٍ؛ من بينِهِم المسلمون والهندوس والبوذيون والإسرائيليون

كما أنّها دُعِيَت أيضًا إلى الشهادة ثلاثَ مرّاتٍ في مجلسِ الكنائسِ العالمي في جنيف، وأيضًا في لازي-رومانيا في إجتماعٍ تحتَ عنوان “وحدة وتجدّد – تشاور حول الروحانية المسيحية في زمننا” وكذلك دعاها في سنة 1998 وسنة 2000 مجلسُ الأممِ المتحدة ONU قطاع “السلام في العالم” المتخصص بقضيّة السلام بين اليهود والفلسطنيين، لتشهَدَ أمام الأممِ المتحدةِ في نيويورك بما أَوْصى بهِ الله في “الحياة الحقيقية في الله” لكي يستتبَّ السلامُ في العالم. وفي عام 2001 دُعيت أيضًا من بين خطباءَ عديدين لتشهَدَ في سيمبوزيوم حول العمل المسكوني والروحانية عُقِدَ في مركز “FARFA” الدولي. ومنذ العام 2002 دُعيت فاسولا لكي تشهد في العديد من اللقاءات بين الأديان المختلفة. واللقاء الأول الذي عقد في دَكّا إفْتَتَحَه إمامٌ مسلم. ثم دعاها رئيسُ أساقفة “TAIPEH” جوزيف تيكان لكي تعطيَ شهادَتَها لغيرِ المسيحين. وبالفعل إن خطاباتِ فاسولا حولَ المصالحةِ والوحدةِ صارت معروفةً ومحترمةً عند غير المسيحين

وفي شباط 2003 دعاها الجليل “SADDHANAND” إلى ديره في داكا لِيُقلِّدها الميدالية الذهبية لأجل السلام مكافأةً لجهودها لأجل توطيد السلام في العالم. وفي أَثْناءِ هذا الإحتفال أُعلنت فاسولا كإحدى الشخصيّات البارزة، عرفانًا لمساهَمَتِها الكبيرة في الجهود لإجل تثبيت الإنسجامِ والوفاقِ بين الأديان ولأجل السلام العالمي بين جميع الشعوب وجميع المعتقدات. وقَد دَشَّنَ الإحتفالَ رئيسُ الكنيسةِ الكاثولكيةِ في دَكَّا مايكل روزاريو. وكان بين الحاضرين أمينُ السفارةِ اليابانية في دَكَّا وعددٌ من الأساتذة من مختلف مناطق البنغلادش مسلمين ومسيحيين وبوذيين وهندوسيين

نقرأُ في الكتاب المقدس أن الإيمانَ بدون أعمال باطل وإنَّ ثِمارَ “الحياة الحقيقية في الله” في نفوس القرّاء لم تكن توبةَ القلبِ فحسب بل أيضاً الأعمال الصالحة التي قاموا بها. ولقد طَلَبَتْ سيدتُنا العذراء مريم من فاسولا في إحدى رؤاها أن تُقَدِّمَ للفقراء ليس الغذاء الرّوحي فحسب بل أيضًا الجسدي. ومن ذلك الحين تأسست “بيوت مريم” وهي مراكز قام بها أصدقاءُ “الحياة الحقيقية في الله” لإطعام الفقراء. وهي آخذة في النمّو وتقدم للأطفال المحرومين التعليم المدرسي أيضًا إلى جانب الطعام المادي ويوجد منها اليوم أربعةُ بيوتٍ في البرازيل، ثلاثةُ بيوتٍ في فنزويلا، اثنان في الفيليبين، واحدٌ في مصر ، واحدٌ في بنغلادش ، واحدٌ في الأراضي المقدسة وميتمٌ في كينيا، كما تَتِمُ مساعدةُ ستماية ولداً يتيماً بوذياً في دَكَّا